محمد بن جعفر الكتاني

188

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

وفي " كفاية المحتاج " في ترجمة أبي عمران المذكور ما نصه : « وكان يعظم أبا يعزى كثيرا ، ويكثر ذكر أحواله في مجلسه ، ويشير إلى أن ما ثم في الأولياء مثله » . وفي " المنح البادية " عن سيدي يحيى السراج : « إنه كان يقول : ماء زمزم وما شرب له ، ويس وما قرئ له ، وأبو يعزى وما زير له » . وفي " الدوحة " في ترجمة الولي الصالح الفقيه الزاهد أبي حفص عمر الحصيني ما نصه : « وكان يزور شيخ المشايخ أبا يعزي في كل سنة مرة ، يمشي إليه حافيا ، من مكناسة إلى قبره بتاغيا ، مسيرة يومين للمجد ، وكان يقول : من زار هذا الشيخ وسأل اللّه تعالى عند قبره حاجة واحدة في كل [ 173 ] زورة ؛ فإنها تقضى له على القطع » . ه . وفي " جواهر المعاني " أن الشيخ سيدي أحمد التجاني - رضي اللّه عنه : « كان يخبر بكمال معرفته باللّه ، وقضائه لحوائج الوافدين عليه ، وبما خصه اللّه به من التصريف والمدد القوي للكبير والصغير والضعيف ، ويقول : كل من قصده في حاجة تقضى كائنة ما كانت ، ويحض على زيارته وتعظيمه وموالاته » . ومن كمال معرفته باللّه : ما نقل عنه من تعظيمه للعلماء حملة الشريعة ؛ قال في " أنس الفقير " . « كان الفقهاء يزورونه ، وإذا رآهم يلحس أقدامهم ، ويقول لهم : مرحبا بموالينا ، مرحبا بمصابيح الدنيا » . ه . وترجمته - رضي اللّه عنه - واسعة جدا ، حتى إنه أفردها الناس بالتآليف العديدة ، ك : " المعزى في أخبار أبي يعزى " للشيخ أبي العباس أحمد بن أبي القاسم الشّعبي الهروي التادلي . وكراماته بعد مماته أكثر منها في حياته كما قاله الشيخ زروق وغيره . أخذ - رحمه اللّه - عن جمع كثير من الأولياء ، نحو الأربعين ؛ منهم : الشيخ أبو شعيب أيوب بن سعيد الصنهاجي الزموري ، الملقب بالسارية ؛ لطول قيامه في صلاته . وممن أخذ عنه هو : أبو مدين الغوث . ولد سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة ، وقدم فاسا ، وكان مستوطنا بها بحومة البليدة ؛ ثم إنه خرج منها واستوطن قرية تاغيا من بلاد مغراوة المغرب . وتوفي بالطاعون شهيدا في أول شوال سنة اثنين وسبعين بتقديم السين ، وقيل : إحدى وسبعين ، وقيل : إحدى وستين وخمسمائة ودفن بقرية تاغيا المذكورة ، وبنيت عليه قبة عظيمة ، وقبره هناك مزارة مشهورة معروفة عند العامة والخاصة ، وهو مزار متبرك به إلى الآن .